Monday, 31 October 2011

Is the revolution good for business

Egypt economy: Is the revolution good for business?

TUTANKHAMUN T-shirts are out; slogans celebrating Egypt’s democratic revolution are in. For 20 Egyptian pounds ($3.36), a vendor in Cairo’s Tahrir Square will sell you one showing a raised fist and the Facebook logo--a reminder of how the protesters used social media to overthrow Hosni Mubarak.

Egypt has uncounted millions of small entrepreneurs. Most operate outside the law. Hernando de Soto, a Peruvian economist, once estimated that informal enterprises employ 40% more workers than all of Egypt’s legally registered companies put together. Throat-constricting red tape is the reason. Mr de Soto found that it took on average 500 days to register a small bakery in Egypt, or ten years to obtain legal title to a vacant plot of land. Small wonder most businessfolk opt to work without licences or legal protections. Few pay tax, either.

For obvious reasons, statistics on the informal economy are hard to come by. No one knows how many Egyptians have been put out of work since the uprising began in January. But it is clear that tourism, which provides one job in seven and 11% of GDP, has been badly dented. International arrivals were 35% lower in April this year than the previous April, according to the government. In the first quarter, the year-on-year drop was a calamitous 46%; this cost Egypt an estimated $2 billion.

In the summer, tourists from the Gulf usually flock to Egypt. This year their numbers are down, not least because the Gulf media--much of which are owned by princes--portray pro-democracy protests as terrifyingly bloody. Five-star hotels in Garden City, Cairo’s diplomatic area, have reduced their prices by 50% or more. Breaks in Sharm El Sheikh, a seaside resort that attracts more visitors than the pyramids, are also heavily discounted.

The gloom will not last forever. Egyptian tourism has been wounded before, most nastily in 1997, when terrorists killed and mutilated 58 holidaymakers in the Valley of the Kings. In that case, tourist numbers fell for about a year. This suggests that Egypt’s mix of cheap sunshine and 5,000 years of history will eventually lure back budget-conscious Europeans, who typically account for around two-thirds of visitors. In the short term, however, the loss of jobs is alarming. Some 700,000 young Egyptians enter the labour market each year. If they cannot find work, they may grow restless.

Political uncertainty is keeping investors away, at least for now. The first quarter of 2011 saw a net outflow of foreign direct investment of $163m. (In the last quarter of 2010, there was a net inflow of $656m.) Foreign firms have not been pulling out of Egypt--they don’t want to lose their foothold in the Middle East’s most populous nation. It has 85m people, roughly a quarter of all Arabs. The economic fundamentals are largely unchanged: Egypt’s location at the crossroads between Europe, the Middle East and Africa remains attractive. The country also has one of the Arab world’s most diversified economies.

Foreign development banks, eager to help democracy succeed, are opening their purse-strings. The World Bank’s private-financing arm, the International Finance Corporation, said in late July that it would invest $50m in Orascom Construction Industries (OCI), Egypt’s largest listed company, and would also lend $200m to one of OCI’s subsidiaries, a fertiliser firm. Citadel Capital, Egypt’s largest venture-capital firm, has secured $21m from European development banks for an Egyptian river-transport fund.

But investors are still wary. The corrupt and brutal Mubarak regime styled itself as business-friendly. (And indeed it liberalised investment rules and cut taxes, though it also strongly favoured cronies over independent businesspeople.) Now that the regime is gone, there is a danger of a backlash against all businesses, which are tarred by association. "Films portray everyone in a suit as evil," sighs a banker.

Firms are doing all they can to distance themselves from the old order. Advertising billboards praise Egypt’s youth and show small children, faces painted with Egyptian flags, alongside exhortations to buy new mobile phones. This can backfire: Vodafone faced criticism in June after an advert linked it to the "people power" of the revolution. The real revolutionaries recall that their phones and internet connections were cut off, on the government’s orders, during the clashes.

The revolution could make Egypt more prosperous, if it leads to less corruption, stronger institutions, greater diaspora goodwill and a more motivated population. Citadel Capital issued a statement after Mr Mubarak was ousted arguing that democracy would be good for business. Maybe so. The head of a medical-distribution company smiles that bureaucrats are now treating people (such as himself) who run small businesses rather better. Before the revolution, he remembers, they only bothered to help the well-connected.

Source: The Economist

Sunday, 27 March 2011

ثورة 25 يناير .... رؤية اقتصادية (6)

" الاقتصاد المصري إلى أين ؟ "

بقلم ........... اقتصـــــادي حـــــر

إلى أين يتجه الاقتصاد المصري بعد أحداث الثورة ؟ هذا السؤال يدور الآن في معظم الأذهان ليس فقط المصريين و لكن للأجانب سواء كانت شركات متعددة الجنسيات أو دول او أشخاص لهم علاقة بشكل او بأخر بمصر . هل يستمر الاقتصاد في طريقة نحو حرية السوق ام ينحرف عنه ام يرتد إلى الخلف و يعود إلى الاشتراكية التي عرفتها مصر فى خمسينات و ستينات القرن المنصرم ؟

الاقتصاد المصري (1952 - 2010 )

مر الاقتصاد المصري بعدد من المراحل منذ عام 1952 ، بدأت المرحلة الأولي عام 1952 مع ظهور الزعيم جمال عبد الناصر و هي مرحلة يمكن ان نطلق عليها مرحلة التوجه الى الداخل و بدا انتشار الفكر الاشتراكي فى الاقتصاد المصري ، حيث غلب عليها اتخاذ عدد من السياسات الاقتصادية تصب في اتجاه إعادة توزيع الموارد ، من خلال تدخل الدولة الواضح في النشاط الاقتصادي ، وكانت أبرز هذه السياسات قانون الإصلاح الزراعي في سبتمبر 1952 ، والاتجاه إلى التصنيع – شعار من الإبرة إلى الصاروخ -  و بدا حركة التأميم و ، ثم الدخول لمرحلة التخطيط الشامل و إنشاء لجنة التخطيط القومي ، و التطبيق الكامل للقوانين الاشتراكية و تدخل الدولة فى كل أوجه النشاط الاقتصادي و تحديد التسعير الجبرى لكل السلع و الخدمات  . و استمرت هذه المرحلة حتى بعد أن تولى الرئيس السادات الحكم و الذي بدا حكمة بمرحلة اقتصاد الحرب ، حيث عاني الاقتصاد من مشكلة تمويل الخطة وكانت السياسات تخدم الاستعداد لتحرير الأرض المصرية المحتلة .
المحطة الثانية الرئيسة للاقتصاد المصري بدأت عام 1974 و استمرت حتى عام 1989 و هى مرحلة المعروفة باسم " مرحلة الانفتاح الاقتصادي " حيث تم إحداث تحول جذري في النظم والسياسات الاقتصادية، وكانت أبرز ملامح هذه المرحلة التحول عن نظام التخطيط الشامل، واستبداله ببرامج سنوية في شكل خطط متحركة، والاستعانة برأس المال العربي والأجنبي في التنمية من خلال قوانين الانفتاح الاقتصادي، و إنشاء سوق موازية للنقد الأجنبي. إلا أن الجزء الثاني من هذه المرحلة خلال فترة الثمانينات و مع تولى مبارك الحكم حدث تباطؤ شديد للنمو الاقتصادي و تناقص حجم الاستثمار وزادت فجوة الموارد، و بدأت مظاهر الاختلال المالي – زيادة الإنفاق بمعدل أسرع من الإيرادات – مما ترتب علية زيادة العجز و عدم استقرار الأسعار و زيادة أعباء الدين الخارجي.
المرحلة الثالثة و الأخيرة و التى بدأت منذ عام 1990 و انتهت فى 25 يناير 2011 ، الجزء الأول لهذه المرحلة بداء مع تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي و التكيف الهيكلي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي  و البنك الدولي و تبنت الحكومة المصرية سياسات انكماشية فقامت بتعميم ضريبة المبيعات على كل السلع و الخدمات ، تقليص حجم الدعم للسلع ، ور غم أن هذه السياسات أدت الى خفض العجز فى الموازنة العامة و الى نمو اقتصادي محدود إلا أن جميع الدلائل تشير الى سوء توزيع الدخل خلال تلك المرحلة ، حيث انخفض النصيب النسبي للأجور من الدخل القومى ، فى المقابل زاد نصيب أغنى 5 % من السكان من الدخل القومي الى 33 % و انخفض نصيب أفقر 20 % من السكان الى 5 % فقط خلال نفس الفترة ، و مع بدا التوسع الكبير فى الخصخصة بدا الموطن المصري ينتظر نتاج هذه السياسات الانكماشية و عوائد الخصخصة  الا انه لم يرى شيئا منها و أصبح اسم الصندوق بين أبناء الشعب " صندوق النكد الدولى "  . لتأتى بعد ذلك الجزء الأخير من هذه المرحلة و الذى بدأت عام 2002 بتولي حكومة نظيف و إنشاء لجنه السياسات فى الحزب الحاكم و تبنى مجموعة من السياسات أطلقوا عليها الجيل الثالث من الإصلاحات الاقتصادية و قد تناولنا هذه المرحلة بالتفصيل من قبل فى الثلاث مقالات السابقة و رأينا كيف كانت تسير الأمور و كيف ان هذه المرحلة أوصلت البلاد لاى ثورة 25 يناير .

تخوفــــــــــات مشروعـــــــة
بعد هذا التوضيح الموجز لتاريخنا الاقتصادي المعاصر، تأتى التخوفات من المستقبل !! أو إلى اين سنذهب ؟؟ فلأسف المواطن المصري البسيط الذي لا يعنيه البعد الأيدلوجي المطبق او ماذا تعنى ؟ لقد عانى المواطن كثيرا خلال الفترة الاشتراكية ، حيث الدخل القليل و الدرجة الوظيفية المتدنية و طوابير كل شيء من الكساء إلى الأكل ، عانى أيضا المواطن المصري صاحب راس المال من حركات التأميم و كل أنواع معوقات الاستثمار .
كما عانى المواطن المصري بدرجة اشد فى ظل الفترة التى قيل عنها اقتصاد حر، فالأجر مازال متدني و الحوافز و العلاوات ابتلعتها معدلات التضخم المرتفعة، انتشرت البطالة بين جميع الأوساط و لم تقتصر فقط على حديثي التخرج فالأسلوب الذي جرت به الخصخصة أسهم فى إيجاد صفوف جديدة من المتعطلين، بالإضافة الى تدنى جودة معظم الخدمات الحكومية و انتشار الفساد بكل صورة و الدليل الأعظم لهذا الفساد هو حجم التحقيقات التى يجريها النائب العام حاليا، ولعل أسوء مظاهر هذه الفترة هو تزايد الفجوة بين طبقات المجتمع و انحلال الطبقة الوسطي الأمر الذي ادى إلى تمركز السلطة و الثروة فى أيدي قله قليلة من رجال الأعمال و ازدياد معدل الفقر .
إذا كلا من النظامين يمثل واقع مؤلم فى ذاكرة المصري، الرأسمالية تعنى له الفساد و زواج السلطة بالمال و انعدام العدالة الاجتماعية و الاشتراكية تعنى له طوابير اللحمة و التسعير الجبري و الحرمان من سلع و خدمات كثيرة و انعدام الكفاءة الاقتصادية.
و لكن نظرا لحجم الفساد الكبير و انتشار رقعة الفقر فى مصر، شعر البعض أن على الاقتصاد المصري التوجه نحو اليسار مره أخرى لكى تعود العدالة الاجتماعية، و تبدأ الدولة فى التدخل من جديد فى قلب الحياه الاقتصادية، و يرى البعض ان هذا الشعور حقيقي عندما شكلت لوزارة الجديدة و جاء فيها عدد من الوزراء أصحاب الآراء الاشتراكية نوعا ما، و ظهور بعض الآراء التى تؤيد فكرة الاكتفاء الذاتي و طرد الاستثمار الأجنبي على اعتبار انه مستغل، كذلك حبس عدد ليس بالقليل من رجال الأعمال صحيح أنهم متورطون فى قضايا فساد كبرى و و التحفظ على أموالهم تتم بشكل قانوني إلا أن البعض يدلل بهذه الإجراءات أنها رده الى الخلف للعودة الى الستينات مره اخرى.

الثورة قالت كلمتها
إن كل المخاوف السابقة مشروعة تماما للجميع، إلا أن الفيصل الأخير بين كل هذه الاتجاهات و التيارات هو ما يريده الشعب المصري و الذي قال كلمته أثناء الثورة " الشعب يريد إسقاط النظام "، لقد طالب المصريين بحريتهم فى التعبير و حقهم فى المشاركة فى إدارة شئون البلاد، و الحق فى التصويت و ابدأ الرأي دون تزيف او تدليس، لقد اسقط المصريون بالفعل الحكومة و من بعدها راس النظام و من بعده رموز الفساد و الجميع يتم محاسبته الآن بشكل عادل، لقد أطلقت الحريات و خرج معتقلي الرأي و تحررت الصحافة من زيف الأخبار، و بدا الحركات السياسية فى التكوين و تحركت مجموعات أخرى لتكوين أحزاب سياسية بالإخطار، إن كل ما حدث يسمى في كلمة واحده " الديمقراطية "، نعم إنها الديمقراطية التي نتجت و تكونت داخل رحم المجتمع ذاته، فالديمقراطية ممارسة و لا يمكن ان تكون مفروضة أو مستورده من الخارج، و تحتاج فى وجودها الى مجتمع مدني نشط و هذا ما يحدث بالفعل.
          و إذا كان الشعب قد أراد الديمقراطية، فان الحقيقة إن الديمقراطية هي المرادف لاقتصاد السوق فى الساحة السياسية، ففي اقتصاد السوق يترك تفاعل المنتجين و المستهلكين فى السوق للعرض و الطلب و بالتالي يحدد سعر التوازن و الكمية. و بنفس المنطق تحدد الأسواق السياسية تترك القرارات للناخبين الذين يمثلون جانب الطلب، بينما تمثل الحكومات أو الأحزاب المتنافسة جانب العرض.و يؤدى التفاعل بين العارضين و الطالبين إلى إيجاد المناخ الديمقراطي اللازم لبناء و استمرار النظام السياسي الصحي. و عندما يكون العارضين احتكاريين ( الحكومة المسيطرة او الحزب الواحد الديكتاتور ) فان هذا الموقف يؤدى بالضرورة إلى إخفاق السوق ( الحياة ) السياسية، كذلك الحال فى اقتصاد السوق لو سيطر محتكر وحيد أو بعض من رجال الأعمال على سلعة ما او خدمة معينه – كما كان يحدث قبل الثورة – يؤدى هذا إلى ما يسمى بإخفاق السوق الاقتصادي Market failure و توقف آلية السوق الحر عن العمل.

اقتصاد السوق و الديمقراطية السياسية
إذن أوجه الشبة كبيرة بين نظام السوق و الديمقراطية، فكلاهما عملية تفاعلية بين العرض و الطلب، و النجاح فى كليهما يحتاج الى قواعد مناسبة و الأهم من ذلك أن كليهما لا يعمل بكفاءة فى غياب مؤسسات معينه.
و للتقريب أكثر نتخيل أننا ذهبنا لشراء تلفزيون من هايبر ماركت مثل كارفور حيث توجد أنواع كثيرة من التلفزيونات منها من هو محلي الصنع او المستورد و هناك أحجام الشاشات منها صغير الحجم و منها الكبير و بأشكال مختلفة ...... إذن فالاختيارات مختلفة و لهذا فان قرار الشراء سيتوقف على عدة عوامل من بينها الذوق او السعر او الدخل او الدولة المنتجة للتلفزيون .....الخ، و هذه هي مزايا اقتصاد السوق الذي يعطيك الفرصة لاتخاذ القرار على أساس ما تفضله مما يعرضه المتنجون. و ينطبق نفس المثال على الديمقراطية، ففي الانتخابات يكون لكل مرشح برنامجه و الأجندة الخاصة به و يعطى المواطن صوته للمرشح الذي يناسبه و فق رؤيته الشخصية و خبراته السابقة و توقعاته و مدى حاجته فى التغير و برنامج المرشح، تماما كما فعل نفس المواطن عند شراء التلفزيون .
و العكس أيضا يحدث بنفس التطابق، فإذا كان استيراد التلفزيونات ممنوعا فالمستهلك لم يجد سوء نوعا واحدا من التلفزيونات و سوف يشتريه المواطن بما فيه من عيوب فهو ليس لدية معرفة ببقية الأنواع الأخرى، و كذلك كان الحال كان عندنا قبل الثورة فهناك حزب و حيد أوحد مسيطر على كافة المقاليد و مجموعة من الأحزاب الكرتونية لا تقدم اى شيء جديد، و بناءا عليه لم يكن للمواطن المصري حق الاختيار فقد كان يختار أفضل الردئي .
إن التخوف من اقتصاد السوق مشروع و خاصة أن وجوده مرتبط بمظاهر فساد من الصعب أن ينساها المواطن المصري بسهولة، و لكن ما كان مطبق لا يمت باقتصاد السوق من قريب او بعيد فقط لقد استغل النظام السابق الاسم لكي يمارس باسمه أبشع صور الإجرام الاقتصادي فى حق الشعب. – برجاء الرجوع الى المقالة 3 و 4 - .
إن الضامن الحقيقي لاقتصاد السوق و الديمقراطية معا هو وجود " مؤسسات "، فالمؤسسات تعنى سيادة القانون و حماية حقوق الملكية و الشفافية و المساءلة و الإشراف و تصحيح مسارات الاعوجاج........الخ، الأمر الذي يعنى بالضرورة وجود حكومة جيدة و قوية وبرلمان يحاسب و مجتمع مدني نشط يقظ و صحافة حرة و قضاء مستقل. فإذا استطاعت الثورة إنشاء تلك المؤسسات و المحافظة عليها فهي و بلا شك تكون نجحت فى وضع مصر على المسار الصحيح لدولة حديثة مدنية قوية .
و أخيرا، إن التخوف الرئيسي من الاقتصاد الحر هو غياب العدالة الاجتماعية و تلاشى دور الحكومة كما كان يقال و يشاع من قبل النظام السابق، و لكن اقتصاد السوق لا يعنى أبدا غياب الحكومة، بل العكس هو الصحيح لأنه يتضمن دورا للحكومة تؤديه فى مجال مختلف ألا وهو المجال التنظيمي الذى يضع قواعد اللعبة و يضمن تنفيذها للتغلب على إخفاقات السوق، و بإذن الله سوف نتناول دور الحكومة فى اقتصاد السوق و طرق عادة هيكلة المجتمع المدني فى المقالة القادمة ،،،،،،،،

و للحديث بقية ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، 

Sunday, 6 March 2011

ببساطة (1) : لماذا لا يجب تحويل رسوم قناه السويس للجنية المصرى ؟

بقلم ........... اقتصـــــادي حـــــر

ظهرت منذ فترة عده دعوات تطالب أن تتحول إيرادات قناة السويس بالجنية المصري، و أصبح هذا السؤال هو سؤال مطروح بشكل واسع فى المنتديات الثقافية و الفكرية و في الحلقات التلفزيونية و على منتديات شبابية كثيرة و إنشاءات له العديد من صفحات على Facebook  . و لكن ابرز هذه المحاورات هي التي جرت فى أول مؤتمر جماهيري للسيد عمرو موسى الذى أعلن عن نيته الترشح لمنصب رئيس الجمهورية فى ساقية الصاوي، و فيها طالب الحاضرين بهذا المطلب و نتيجة لنداءات الحضور قال عمرو موسى نعم ينبغي أن يكون الجنية المصري هو عملة التعاملات الرئيسة للقناه.
أمام هذا الجدل الكبير اشتركت فى احد المنتديات التى تنادى بهذا المطلب لكى أتعرف على وجه النظر من جميع جوانبها و بالفعل اشتركت فى عده نقاشات على المنتدى، و عندما سالت ادمن المنتدى عن وجه نظره جاءني الرد كالتالي : 
السؤال : لماذا لا يتم تحويل رسوم قناه السويس لكى تكون بالجنية المصرى و ذلك للاسباب التالية :
اول حاجة احنا عايزين العملة بالجنية المصري ليه 
السبب الاول ده هيترتب عليه حاجتين مهمين اوى علشان تعرف تنفذ الفكرة 
1-  انك هتقفل الاستيراد لفترة معينة تحدد بمعرفة المسؤليين 
2- هتضطر انك تعمل مصانع وتصطصلح اراضى علشان تكفى بلدك ذاتى بدل متستورد واحنا هنكون عملنا القناه بالجنية ومفيش عملة صعبة عندك وكده يبقى ظربت عصفورين بحجر 
السبب التاني انك هتساوى الجنية بالعمل التانية ولم تكون هناك برة مش هتحس ان عملة بلدك ملهاش قيمة ومينفعش انك تتعامل بيها هناك 
وده هيخلى الطلب على العملة بتاعتنا يزيد وتكون من العمل الصعبة فى العالم ونرفع اقتصاد بلدنا من جميع النواحى 
اتمنى اكون وصلتلك الفكرة و ارجو الافاده

شكرت الشاب عن حماسة و حبه لوطنه و قولت له سأكتب الرد فى اقرب وقت و انشره على مدونة "الاقتصاديون الجدد " التى تتناول الرؤية الاقتصادية لاحداث ثورة 25 يناير ، و فيما يلى الرد الاقتصادي لهذه القضية بوضوح وموضوعيه :

الإجابـــــــــــــة :
قبل الاجابة بنعم او لا يجب ان نوضح عدد من النقاط الهامة و التى بدونها لن نصل للمعرفة الكاملة للأبعاد الاقتصادية .

1- قوة العملة ليست بالضرورة تعكس قوة الاقتصاد قدرته التنافسية و اكبر دليل لذلك عملة اليوان – عملة الصين -  ، فالجميع يعلم و يرى مدى القوه الاقتصادية للصين و كيف ان منتجاتها تغزو جميع الأسواق العالمية ، فلا يوجد سوق فى دولة يخلو من المنتج الصيني ،رغم هذا معظمنا لم يسمع أصلا عن عمله الصين و كم تساوى من الدولار فتخفيض قيمة العملة الخارجية له العديد من المزايا ومن أهمها جعل اسعار الصادرات ذات قدرات تنافسية فى الاسواق الخارجية نتيجة للانخفاض ثمنها مقارنه بأسعار البلد المصدر له ، كما انه يدعم بعض القطاعات و على رأسها السياحة .
2-  فكرة غلق الاستيراد مش ممكنة لان مصر تستورد 70 % من السلع من الخارج،  فمفيش حاجة اسمها نقفل الاستيراد مش بس لاننا دولة مستوردة و لكن لان فكرة الاكتفاء الذاتي اتمسحت من القاموس الاقتصادي لكل الدول فلا توجد دولة تستطيع ان تكتفي ذاتيا 100 % فالجميع يحتاج للجميع و فقا لشروط التجارة و الاقوى و ذو القدرة التنافسية الاكبر يتفوق فى الشروط.
3-  لو اصبحت الرسوم فى قناه السويس بالجنية فمن أين ناتى بالعملة الأجنبية لاستيراد 70 % من السلع فى السوق المصري.
4-  خلق الطلب على الجنية المصرى ليس بالضرورة ان يؤدى الى زيادة قدرة الجنية فى التنافس بين العملات الأخرى، وذلك لان الطلب على العمله هو طلب مشتق من الطلب على الصادرات و الواردات، فكلما زادت قدره الدوله على التصدير قوى المركز التجارى لها و بالتالى قوت العملة المحلية و العكس صحيح ، كلما انخفضت القدرة التصديرية و توسعت الدولة فى الاستيراد كلما زادت الضغوط على العمله المحلية و ضعف مركزها التجاري ، و بالتالى فالرغبة فى تدعيم الجنية يبدا بالطلب على المنتج او الخدمة المصرية  و ليس من الطلب المشتق على العمله نفسها .
5- ان ايرادات قناه السويس بلغت 25 مليار جنية مصرى  كأقصى ايراد لها ، اى انها تمثل 19% من حجم المنفق فى  الموازنة العامة التى بلغت 126 مليار جنية عام 2010 ، و تمثل فقط  حوالى 2%  من اجمالى الناتج المحلى الاسمى  البالغ  217 مليار دولار  سنه2010 . اى ان إيرادات قناه السويس لا تمثل الكثير فى الانفاق العام او فى حجم الناتج الكلى لمصر و بالتالى فان تحويل الايرادات بالجنية لن يكون ذو فاعلية كبيرة .
6-  رفع قيمة الجنية امام العملات الأجنبية لو اثار سلبية كبيرة على الصادرات حيث يجعل السلع المصرية اغلى فى الاسواق الاجنبية و بالتالى ينخفض الطلب عليها و بالتالي تنخفض الصادرات  و ينخفض الإنتاج المحلى و تزيد البطالة  و تقل القدرة التنافسية للاقتصاد
7- اذا كان الهدف من جعل الرسوم بالجنية للرفع قيمته وزياده الاغبه فى الاحتفاظ به عن باقى العملات الاخرى ، فهناك طرق وسياسات مالية و نقدية  كثيرة اخرى و أهمها سياسة سعر الفائدة
8-  هناك دول صناعية كبيرة عملتها ليست عملة دولية مثل السويد و النرويج وروسيا و تركيا و البرازيل و كندا و سويسرا و سنغافورة، فالعملة الدولية لها مواصفات عديدة ليس بالضرورة ان تنطبق على كل العملات و ليس عيب فيها.
9- ان الدولار هو العملة العالمية الأولى بلا منازع ليس فقط بسبب قوة الاقتصاد الاميريكى و لكن لانها العملة الأساسية فى الاحتياطيات الدولية و كذلك هو العملة الرئيسة فى التجارة العالمية . فالدولار الأميركي عملة الاحتياطي العالمي حيث تحتفظ البنوك المركزية في معظم دول العالم باحتياطيات كبيرة من الدولارات الأميركية لتلبية احتياجاتها من السلع والخدمات المستوردة، وبذلك تبلغ نسبة مشاركة الدولار (60%) في الاحتياطيات الرسمية الدولية و80% من مبادلات سعر الصرف الأجنبي. وأكثر من (70%) في التعاملات التجارية   ، و بالتالى فان هناك أسباب تاريخية أدت الى تراكم الاحتياطيات الدولية بالدولار و هذا وراء ان يكون الدولار هو العملة الأولى.
10 -  إن الدولار الامريكى هى عملة التداول الأولى و الرئيسية فى العالم إلا أن مركز التنافسية للاقتصاد الامريكى تاتى فى المرتبة الرابعة و تفوق علية الاقتصاد السغافورى ، رغم ان سنغافورة تعتبر ولاية مقارنة بامريكا القارة ، و هذا دليل اخر على ان العملة ليست هى الاثبات الوحيد لقوة الاقتصاد. و دليل واضح على انه لا توجد علاقة قوية و مباشرة بين القدرات التنافسية للاقتصاد و قوه العملة كما يعتقد البعض.
11- أخيرا، فان مصر لديها سوق صرف حره، اى ان قيمه العملات تتحدد وفق قوى العرض و الطلب على كل عملة مقارنة بعمله أخرى، ففي حالة زياده الطلب على الجنية فقيمة الجنية ترتفع و العكس صحيح و كذلك الحال مع الدولار و باقى العملات الاخرى ، و بالتالي ففى اى لحظة يمكن تحويل جزء من  الدولارات التى بحوزة البنك المركزى او الحكومة و التى تاتى من قناه السويس او من غيرها من المصادر الأخرى الى الجنية و وبالتالي  يرتفع قيمة الجنية أمام الدولار (نتيجة زياده المعروض من الدولار و زيادة الطلب على الجنية ) .

الخلاصــــــة :

اعتقد الان و بعد هذا التناول المبسط،انه أتضح لنا الكثير من الأمور التى ربما تكون غائبة عن بعض من ينادى بضرورة جعل رسوم قناه السويس بالجنية المصري . فهذا الإجراء واقعيا لن يؤدى الى زيادة القدرة التنافسية او الى زيادة القدرات التصديرية للاقتصاد المصري او تقليل العجز فى الميزان التجاري عن تقليل الاستيراد او حتى الى تقويه الجنية امام الدولار و العملات الأخرى، بل بالعكس ربما هذا الإجراء يؤدى الى تفاقم كل هذه المشاكل و يصبح له أثار سلبية عديدة .
إن الحل الوحيد لتحقيق كل هذه الأهداف هو تحقيق تنمية اقتصادية حقيقة فى مصر تقوم على أساس على مدروس، زيادة الإنتاج و إقامة المصانع و تشغيل الايدى العاملة و إنشاء المشروعات الاستثمارية الكبرى التي تحقق التنمية المستدامة، إن تحقيق التنمية بمفهومها الشامل و الكامل و الصحيح هو الضمان الحقيقي و الوحيد لخلق مجتمع مصري اقتصادي جديد لديه قدرات تنافسية، يستطيع غزو الأسواق الخارجية بصورة تضمن ليس فقط عمله قويه بل اقتصاد حقيقي قوى لمجتمع صحيح متعاف.و ليصبح شعارنا جميعناً
" لا صــوت يعلو فوق صـــوت الإنتــاج "

و للحديث بقية ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،Top of Form

Friday, 25 February 2011

ثورة 25 يناير .......رؤية اقتصادية (4)

ثورة 25 يناير .......رؤية اقتصادية (4)
"الثورة هي استثمار في المستقبل "

بقلم ........... اقتصـــــادي حـــــر

قبل البدء فى المقالة الجديدة، اشكر كل من قام بالتعليق و الرد سواء كان بالاختلاف او بالاتفاق، و هذا ما كنا نصبوا إليه من خلال ثورتنا، وهو تعدد الرؤى و اختلاف الآراء لقد سائمنا من الرأي الأوحد و التفكير الأوحد و التنفيذ الأوحد، لقد حان الوقت لكي يقول كل فرد منا رايه بصراحة و موضوعية. نحن جميعا لسنا مع الانتقاد من اجل الانتقاد و لا يجب أن نكون أيضا ممن يدفنون رأسهم فى التراب، فالاقتصاد بطبيعته تراكمي يبدأ من حيث ما انتهى عند اخر نقطة فكان لابد أن نوضح عند اى نقطة انتهينا و كيف سرنا إلى تلك النقطة ، و ما هي الأخطاء و الكوارث بل و الجرائم التى ارتكبت فى حق اقتصادنا الوطني . أخيرا نحن لا نتحدث عن أشخاص سواء ممن افسدوا فى المرحلة السابقة او ممن نأمل منهم الإصلاح فى المرحلة القادمة، نحن نتحدث عن سياسات أساسيه تهدف الى حياه كريمة للمصريين.

لقد انتهينا فى المقال السابق بكيف خرجت ثورة 25 يناير تحمل شعارها الأول " حرية ..... تغير.... عدالة اجتماعية "، موضحنا الأسباب الاقتصادية التي دفعت بخروج الملايين إلى الشوارع لكى تتطلب بتغير حقيقي و إصلاح ملموس لتنقلب هذه المطالب إلى تغير كامل للنظام و يصبح شعار الثورة " الشعب يريد إسقاط النظام ". و الذي له الفضل الرئيسي لهذا التحول هو النظام نفسه، فرد فعله البطيء و الاستخدام المفرط للقوة و قتل الثوار العزل، جعل الشعب يثور أكثر فأكثر و يتمسك بالشعار الى أن تحقق بالفعل و سقط راس النظام يوم الجمعة 11فبراير 2011 الساعة السادسة مساءا.
في هذا المقال سوف نوضح أثار الثورة على الاقتصاد المصري منذ بداية الثورة و حتى يومنا هذا، و قبل استعراض هذه الآثار علينا ان نوضح نقطتين فى غاية الأهمية هما:
·        الفرق بين التكلفة الاقتصادية و الخسائر الاقتصادية، فما أشاع بين الجميع و على صفحات الجرائد كل يوم هى الخسائر الاقتصادية التى يتعرض لها الاقتصاد المصري بسبب الثورة، و هو ما يعد خلط كبير بين مفهوم التكلفة و الخسارة؛ فالتكلفة  Cost هي هو كل ما ينفق بهدف الحصول على منفعة حالية او مستقبلية ، اى هى تضحية اقتصادية لازمة لمباشرة النشاط لا يمكن تجنبها و لا يمكن الاستغناء عنها ( إنفاق بمقابل ). أما الخسارةloss  هي النفقة التى لا يقابلها منفعة سواء حالية او مستقبلية ،اى ان هذه الأموال تضيع هباءا و تخرج بعيدا عن العملية الإنتاجية ( إنفاق بلا مقابل ) .
وبهذا يتضح الفرق الشاسع بين المفهومين و بالتالي فما حدث فى مصر هو التكلفة الاقتصادية للنهضة، لأن أى تكلفة اقتصادية هى تكلفة محتملة مقارنة بما سيحققه البلد من منافع سياسية واقتصادية فى المستقبل، بل ونقلة نوعية فى حياة المصريين، لا يمكن أبدا ان نقول ان ما حدث هو انهيار الاقتصاد أو خسائر موجعة، إنما تكون الخسائر على مستوى القطاعات الجزئية اما بالنسبة للاقتصاد بشكل عام فهى تكلفة لاهم عنصر من عناصر الإنتاج و هو الحرية، و سوف نفصل هذا بشي من التفصيل لاحقا.

·        النقطة الثانية التى يجب أن نأخذها عن تحليل اى حاله اقتصادية هى الحالة السياسية، فعجله الاقتصاد ترتبط بعجله السياسة و العكس صحيح، فأحيانا تقود قاطرة الاقتصاد السياسة و احيانا تقود قاطرة السياسة الاقتصاد، و بناءا علية إذ انتشر الفساد السياسي كما كان حدث فنحن بالضرورة نتحدث عن فساد اقتصاد متوغل ، و اذ انتقلت الحياة السياسية الى الديمقراطية و الراى و الراى الاخر ، رأينا بالضرورة حياه اقتصادية صحية سليمة . بالتالي فلا يمكن الحديث عن إصلاح اقتصادي بدون إصلاح سياسي حقيقي و جوهري و هذا ما قامت به الثورة .

 بعد هذا التوضيح يمكنا تحليل أحداث الثورة ببعد اقتصادي من خلال استخدام مدخل المنافع و التكاليف (Cost-benefit analysis ) و لنبدأ بتوضيح اهم التكاليف الاقتصادية التى تحملها الاقتصاد؛ إن هناك نوعين من التكلفة هما:
 النوع الأول : تكاليف يمكن استراجعها بشكل مباشر :
يمكن استراجع هذه التكلفة بشكل مباشر والممثلة فى أسعار الأصول الحقيقية والمبانى والعقارات إلى جانب الأصول المالية والأسهم والسندات والتى ستعود إلى طبيعتها بمجرد أن تستقيم الأمور فى القريب العاجل. ولهذا فان ما يقيل أن خسائر البورصة وصلت الي 69 مليار جنيه فى يومين فقط ثم اقفال البورصة بعدها، فهذا  الرقم يمثل حجم انخفاض رأس المال السوقي للأسهم المتداولة في البورصة، فالأسهم موجودة ولكن سعرها انخفض، وحتي انخفاض أسعار الأسهم لم يتجاوز انخفاضات سابقة تأثرا بالأزمة المالية العالمية التي طالبت الحكومة شعبها بدفع ثمنها، الأمر الآخر هو أن ما فقدته الأسهم سريعا ما سوف تعوضه مع عودة البورصة للتداول و عوده عمليات الشراء مره اخرى.

النوع الثاني: تكاليف يمكن تعويضها بشكل غير مباشر
هي تكاليف لا يمكن تعويضها بشكل مباشر والخاصة بفترة الاحتجاجات و كيف تعامل النظام السابق معها والتى تسببت فى توقف النشاط الاقتصادي بدرجة كبيرة، و أهم هذه التكاليف كانت فى القطاعات التالية:
أولا: قطاع الاتصالات:
 لقد قاوم النظام السابق الثورة بكل مجنون و كان من اهم مظاهر هذا الجنون هو إيقاف خدمات الانترنت لـ 5 أيام متتالية مما تسبب فى فقدان ما يزيد على 90 مليون دولار فضلا عن توقف أعمال جميع القطاعات المتعلقة بالاستثمارات الأجنبية و على رأسها قطاع السياحة و الملاحة و الطيران .
ثانيا: قطــاع السياحة:
نتيجة لتصاعد أحداث العنف من قبل النظام تجاه الثوار فى كافه المحافظات و استجابة لنداءات معظم الدول لرعاياها بمغادرة مصر أثناء هذه الأحداث فى الأسبوع الأخير من شهر يناير وإلغاء حجوزات السائحين خلال شهر فبراير . و قد قدر عدد السائحين الذين غادروا مصر فى الأسبوع الأخير من شهر يناير 210 الف سائح مما أدى إلـى إنخفـاض الإنفــاق السياحــى بحوالــى 178 مليــون دولار خــلال هــذا الأسبـــوع . كما أًلغيت حجـوزات شهـر فبرايـر لتصل التكلفه الاقتصادية الى 825 مليـــون دولار خلال هذا الشهر. و بالطبع كان لهذا انعكاس علــى العمالــة فى قطاع السياحة نتيجة إستغناء المنشآت السياحية عن العمال المؤقتين بها وخفض أجور العاملين الدائمين نظراً لإنعدام الإشغال بها، وقدر الإنخفاض فــى أجــور هــذه العمالة بما قيمته 70 مليون جنيه خلال هذه الفترة. و كان لهذا الاثر على القطاع السياحى اثر على قطاع الطيران المدنى .
ثالثا: قطاع الصناعات التحويلية والاستخراجية:
بلغ إجمالى الخسائر المحققة فى هذا القطاع بالمناطق الأكثر تأثراً وهى  القاهرة الكبرى و مدن القناة و الإسكندريه والعاشر من رمضان) خلال الفترة من 28/1 إلى 5/2/2011 ما قيمته 3736.6 مليون جنيه و بلغت الطاقة العاطلة فى هذه المناطق حوالى 60% من إجمالى الطاقة الإنتاجيـــة المتاحـــة خلال تلك الفترة. كما حققت صناعـة المنتجــات الغذائيــة نسبـة خسائــر سواء فى الإنتاج بسعــر البيع بنسبه 20 %  أو فى القيمة المضافة الصافية بنسبه 18.2% من إجمالى الخسائر خلال نفس الفترة.
رابعا : قطـــاع التشييـــد والبنــاء:
بلـــغ إجمالــى الخسائــر المحققـة فـى هــذا  القطــاع 488.1  مليون جنيه بنسبة 1.7% مـن إجمالــى القيمة المضافة الصافية على مستوى الجمهورية .
خامسا : قطاع النقل :
بلغت حصيلة خسائر قطاعات النقل المصرية خلال الاسبوعين الاول للثورة حوالى  إلى 15 مليون جنيه يومياً وبلغت  الخسائر اليومية لمترو الأنفاق تبلغ مليون جنيه  أما خسائر السكك الحديدية المصرية فتبلغ 4 ملايين جنيه يوميا فيما تبلغ خسائر الموانئ المصرية 10 ملايين جنيه يوميا. و لكن مع بدا تخفيف ساعات حظر التجول و سقوط راس النظام السابق انخفضت هذه الارقام بشكل كبير .
سادسا : الاستثمار الأجنبي :
 بالطبع ان لهذه الأحداث اثر على الاستثمار الاجنبى و هروب الأموال الى الخارج، و لكن اى استثمار و اى أموال ؟؟ ، فالاستثمارات التى جاءت بغرض التنمية و اقامه مشروعات كبيرة فى مصر لم تخرج لانها لا تستطيع الهروب بين يوم و ليله ، إنما التى تهرب هى الأموال الساخنة Hot money و هي السيولة الأجنبية التي تدخل إلى أسواق المال المحلية بهدف جني الأرباح السريعة معتمداً على المضاربة على بعض الاسهم و السندات او مستغله من فساد ما ، وتختفي هذه الأموال بمجرد ظهور موجة تصحيح في الأسعار او ظهور اى ازمة سياسية او اقتصادية . و خروج هذه الاموال لا يؤشر بشكل كبير على التنمية لانها لم يكن لها دور غير تحقيق مكاسب نقدية على حساب اى اعتبارات تنموية اخرى .

وإجمالا فقد ذكرت تقارير و أهما تقرير شركة الاستشارات العالمية Economist Intelligence Unit (EIU) في تقريرها الأخير، ان اجمالى التكلفة الاقتصادية للثورة قد تصل الى 17 مليار دولار على اقصى تقدير اى ما يساوى 100 مليار جنيه، بما فى ذلك خسائر سوق الأوراق المالية. و ان نمو الاقتصاد في مصر سينخفض إلي 3.7% من 5.3% في 2011 .

تعليق ختامي :
سوف نتناول فى المقالات القادمه تحليل المنافع الاقتصادية التى ستعود على الاقتصاد، لكى نبرهن بأسلوب علمي منظم و موضوعي ان تلك التكلفة كبيرة كانت أم صغيرة، لا تقارن بحجم الإنجازات التى ستحققها مصر جراء هذه الثورة، ولا أقصد هنا المكاسب السياسية فحسب، بل المكاسب الاقتصادية ايضا. 
وقبل الشروع فى توضيح ماذا بعد ثورة 25 يناير و توضيح كيف أن الثورة هى استثمار للمستقبل، و رادا على ما سبق من تكاليف اقتصاديا، فاسترجاع جزء من اموال الشعب التى سرقت من قبل النظام السابق كفيل بان يسد فاتورة كل الديون و التكاليف للثورة، فحجم الفساد الذى تم التحقيق فيه منذ خلع الرئيس السابق و بدا التحقيقات فى قضايا الفساد تجاوزت 176 مليار جينه اى تقريبا ضعف التكلفة ، يكفى ان حجم الفساد فى مصر  و الذى كان مرصودا من الجهات الرقابية بلغ اجماليه 57 مليار دولار خلال الفترة بين العامى 2000 الى 2008 ،و هذا كان معلنا من قبل تقرير الشفافية الدولي هذا من جانب اما من جانب اخر فالانخفاض فى معدل النمو الافتصادى لا يعتبر انخفاضا حادا و على الاقل فهو مازال ايجابى ، فالجميع يعلم ان فى فترة التحول الديمقراطى فى اوروبا الشرقية انخفضت معدلات النمو الى السالب ، اى اننا لم نبدا من تحت الصفر كما بدا اخرين و اليوم انظر كيف اصبحت بولندا و فلندا و المجر .

وللحديث بقيه ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،